التسوق عبر الإنترنت يقلل الفوارق بين الأسعار

التسوق عبر الإنترنت يقلل الفوارق بين الأسعار

الأسعار أسرع استجابة للصدمات الاقتصادية

ahmed attia10 سبتمبر 2018آخر تحديث : الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 - 12:59 مساءً

قال متخصصون ماليون أن نشاط التسوق عبر الإنترنت أصبح يفرض أسلوبا جديدا على التجارة العالمية .

وأوضحوا أن النشاط قلل الفوارق بين أسعار السلع على المستوى العالمي ما ادى الى تغيير سلوك التضخم.

وأظهر بحث تم تقديمه في مؤتمر “جاكسون هول” الذي يستضيفه “الاحتياطي الفيدرالي” لمدينة كانساس سيتي، أن نمو منصات البيع بالتجزئة عبر الانترنت له تأثير اكبر بكثير من تأثيره على طريقة عمل القطاع، نظرا لأن الأسعار أصبحت موحدة أكثر عبر مواقع البيع المختلفة، كما تعدل الشركات أسعارها بوتيرة أعلى.

وقال مؤلف البحث ألبرتو كافالي، إن هذه التغيرات تجعل أسعار التجزئة أكثر حساسية للصدمات الكلية على الصعيد الوطني، وهو ما يزيد تسرب التقلبات في أسعار الغاز والدولار إلى أسعار المنتجات بالتجزئة.

ويعني الأمر بالنسبة للسياسة النقدية والمهتمين بآليات التضخم، أن أسعار التجزئة أصبحت أقل انعزالا عن الصدمات الوطنية الشائعة.

ويسلط هذا البحث، الضوء على مجال تساؤل كبير بين المسئولين في البنوك المركزية بينما يبحثون فيما يعرف بـ”تأثير أمازون” والمقصود عموما هو تأثير نمو النشاط على الإنترنت.

وعام 2017، قالت رئيس الفيدرالي السابق، جانيت يلين، إن ازدياد أهمية التسوق عبر الإنترنت وزيادة التنافسية داخل قطاع التجزئة الأمريكي، قد يقلل الفوارق بين الأسعار، وقد يحد من قدرة الشركات على رفع الأسعار بحدة.

لكنها أيضا أشارت إلى أن الاقتصاد بشكل عام أصبح أقل مركزية وديناميكية، وهو ما قد يعزز قوة التسعير لدى الشركات، وهو موضوع تضمنته محادثات مؤتمر “جاكسون هول” العام الحالي.

ووجد كافالو، في بحثه تأثيرات واسعة لنمو التسوق عبر الإنترنت على معدل التضخم.

وأحد تداعيات ذلك ان معدلات التضخم على الصعيد الوطني بأكمله قد تتأرجح بشدة مع أي ارتفاع مفاجيء أو هبوط حاد في أسعار البترول والتي ستغذي سريعا لوغاريتمات التسعير التي تعتمد عليها شركات التجزئة عبر الإنترنت.

ويركز البحث على وجهين للتسعير من قبل منافذ منها “أمازون”، وهما الأسعار المرنة للغاية، والأسعار الموحدة عبر الأماكن المختلفة، ويشير إلى أن هذه الاستراتيجيات تؤثر على سلوك التسعير لتجار التجزئة التقليديين الذين لديهم منافذ على الانترنت.

وازدادت وتيرة تغيير الأسعار من قبل شركات التجزئة الكبيرة خلال السنوات العشر الماضية، وتكون التغيرات ملحوظة بشكل خاص في القطاعات التي تعد شركات الإنترنت فيها من كبار اللاعبين مثل قطاع الإلكترونيات.

وارتفعت وتيرة التغيرات الشهرية في الأسعار العادية – التي تستثني الخصومات والعروض المؤقتة – من 15.4% في 2008/2010 إلى 27.4% في 2014/2017، وفقا لكافالو.

وتعود التغيرات السريعة في الأسعار من قبل شركات التجزئة عبر الانترنت إلى استخدامها لوغاريتمام تستجيب تلقائيا للنشاط على مواقعها. أما تجار التجزئة التقليديون، فيجوبون الانترنت لمتابعة تسعيرات منافسيهم.

وقال كافالو، إنه مع التداخل المتزايد لاستراتيجيات التسعير، فإن قلة من كبار تجار التجزئة، الذين يستخدمون اللوغاريتمات، بإمكانهم تغيير سلوك التسعير عبر القطاع ككل.

ووجد البحث أيضا أنه بينما يميل تجار التجزئة عبر الانترنت إلى فرض نفس الأسعار عبر الدولة بأكملها بغض النظر أين يقع المشتري، أصبح تجار التجزئة التقليديين يوحدون الأسعار أيضا بشكل متزايد.
وأوضح بحث كافالي، أن أسعار أمازون لا تتغير عبر المواقع المختلفة في 91% من الوقت، بينما تتطابق الأسعار لدى تجار التجزئة متعددي القنوات (أصحاب المنافذ التقليدية والمواقع الإلكترونية في نفس الوقت) في 78% من الوقت.

وقال كافالي إن الاكتشافات تدعم بحثا آخر يجادل أن شفافية شركات الانترنت تقيد قدرة المتاجر التقليدية على تغيير الأسعار عبر الأماكن المختلفة.

وأوضح التقرير: “يشير هذا الدليل إلى أنه مع تنافس المتاجر التقليدية مع تجار التجزئة عبر الانترنت، يستمر التراجع في اختلاف أسعار التجار التقليديين عبر المناطق الجغرافية”، ونتيجة لذلك، تنتشر التغيرات المفاجئة في الأسعار الرئيسية مثل أسعار البترول والعملة على نطاق واسع وسريعا عبر قطاع التجزئة.

وتعد احتمالات ازدياد حساسية التضخم للصدمات الاقتصادية الكبيرة واحدة من التغيرات الهيكلية العديدة في الاقتصاد، كما يسلط الفيدرالي في كنساس سيتي على القوة المتزايدة للشركات الكبرى، في الوقت الذي يحتار فيه الاقتصادييون في تفسيير ارتفاع أرباح والحصة السوقية لبعض الشركات الرائدة مع الضعف العام في نمو الاجور والتباطؤ في الإنتاجية عبر قطاعات الاقتصاد بأكملها في دولة مثل الولايات المتحدة.

وقال آلان كروجر، رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين سابقا ويعمل حاليا أستاذا في جامعة برينستون، إن لغز ضعف نمو الأجور يعود جزئيا إلى قوة التفاوض الضعيفة للعاملين في وجه الشركات القوية التي قد تستخدم ممارسات غير تنافسية أو تتآمر لكي تحافظ على تدني مستوى الأجور.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


ahmed attia